الراصد 2009

العدد الرابع

البروفيسور ستانلي كوهين الخبير في علم الإجرام، كان قد أوضح أنّ مختلف الجامعات الإسرائيلية ذات طابع قوميّ وسياسيّ، أكثر مما تصوّر نفسها به، وأنّ تغلغل المصالح العسكرية والأمنية في الجامعات يتجلى ويعبَّر عنه بشكل واضح من خلال:

1 حضور بارز ومميز للمعاهد وبرامج ومراكز التدريس العسكرية، الإستراتجية، والأمنية، وضلوعها وتدخلها في البحث الأكاديمي، وبلورتها وتحديدها للسياسات والتدريس.
2 نشاط وكلاء جهاز الأمن العام “الشاباك”، الذين يتجولون في الحرم الجامعي، يتعقبون ويجمعون المعلومات الاستخبارية، تحديدا بما يخص الطلاب والتنظيمات العربية، هذا الأمر بمثابة سرّ معلن.
3 مدى تأثير الخدمة العسكرية للطلاب وأعضاء السلك الأكاديمي” أغلبيتهم من الرجال”، ممن يخدمون في الاحتياط لفترة شهر في السنة.
لقد تجذرت وتعمقت الصلة ما بين الأكاديمية الإسرائيلية وأجهزة الأمن والجيش، في الأعوام الاخيرة. وتجلّى ذلك بوضوح، من خلال تدشين مراكز أبحاث ومعاهد للتخطيط الإستراتيجي في أقسام وكليّات الجامعات:

* في العام 2006، دُشِّن في الكلية الأكاديمية “كنيرت”، معهد لبحث علاقات المجتمع، الأمن والسلام، على اسم ضابط الجيش دان شومرون. هذا، ويتولى رئاسة المعهد الدكتور زئيف دروري الذي أشغل في السابق منصب قائد كتيبة “جفعاتي”، وقائدا للوحدة المنتخبة “شكيد”. إضافة إلى ذلك، فإنّ لجنة التوجيه الأكاديمي في المعهد، تضم في عضويتها كلاًّ من: ضابط الاحتياط إيلان بيران، ضابط الاحتياط يتسحاق بيران، وضابط الاحتياط أمير رؤوبين.

* كشف النقاب في العام 2007، عن أن سلطات جامعة تل أبيب تدعم وتموّل معهد بحث الأمن القومي، الذي يحظى بدعم وامتيازات خاصة من الجامعة. وذلك على الرغم من الأزمة المالية التي تعصف بالجامعة، حيث أجبرتها هذه الأزمة على إغلاق العديد من الأقسام والمسارات التعليمية، ودفعتها إلى دمج برامج تدريسية. رغم كل ذلك، يحظى معهد بحث الأمن القومي بأفضلية، وارتفاع ملحوظ في المدخولات التي ترصد من جمع التبرعات وتوفير الأموال. الرئيس السابق لجامعة تل ابيب إيتمار ربينوفيتش، سوّغ وبرّر ذلك بمكانة المعهد المرموقة وأهميته القومية. يُشارُ إلى أن الجامعة لا تقوم بالرقابة على ماهية، جودة، وقيمة الأبحاث التي تجرى في المعهد الذي يحظى باستقلالية ذاتية، فهو المعهد الوحيد الذي لا يستعين بخدمات العلاقات العامة التابعة للجامعة، ويستأجر خدمات مكتب خاص للعلاقات العامة.

* قبل أعوام أسِّس في جامعة “بن غوريون” في النقب، معهد دراسات الأمن المجتمع والدولة، الذي أقيم بالأساس لمواجهة التهديد “الإرهابي” للجماعات الإسلامية المتطرفة. هذا المعهد يضم 80 باحثا، نصفهم ليسوا من السلك الأكاديمي، وإنما هم مختصون من مكاتب حكومية، وذوو مناصب عليا في أجهزة الأمن والاستخبارات، أنهوا مهامّهم في الخدمة، وحصلوا على تعيينات كباحثين مختصين في المعهد.
* في جامعة حيفا أقيم في العام 2000 ، مركز دراسات بحث الأمن القومي، الذي يؤهل الطلاب للدراسة للّقب الثاني( الماجستير)، المركز يرى نفسَه ملزما بمساعدة الدولة على مواجهة الكثير من التحديات المختلفة، والتهديدات التي قد تمسّ المصالح الحيوية للدولة، كيانها، ووجودها. وورد في سجلات المعهد أن منهاج التدريس نسج منظومة علاقات ناشطة، حممية ووطيدة بين الجامعة من جهة وقيادة الجيش من الجهة الأخرى. فالمعهد يرعى منظومة العلاقات هذه، من خلال توثيق ومأسسة الاتصالات والعلاقات بين الطرفين، وتنفيذ مهام بحثية ضرورية لتخطيط الاحتياجات الأمنية المستقبلية لدولة إسرائيل.

* الكلية الأكاديمية “الجليل الغربي”، التي تعمل تحت إشراف جامعة بار إيلان، تعرض مسارا تعليميّا خاصّا للّقب الأول( البكالوريوس) في موضوع “علم الإجرام والأمن القومي للعاملين”. هذا المسار التعليمي، ووفق ما ورد في نشرات الكلية مخصص بالأساس لمن يخدم في سلك الأجهزة الأمنية، الجيش، ومفوضية خدمات السجون. وورد أيضا أن رجال الأجهزة الأمنية الذين سيلتحقون بهذا المسار، سيحصلون على امتيازات، أهمها ملاءمة ساعات الدراسة مع أوقات عملهم، وخلال عملهم سيحصلون على ترقيات، وامتيازات في إطار الخدمة.

Advertisements

مناقشة

لا توجد تعليقات حتى الأن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: